ابن كثير
134
السيرة النبوية
وأمره الله أن يبشرها ببيت في الجنة من قصب ، وإن كان ليذبح الشاة فيهدى في خلائلها منها ما يسعهن . لفظ البخاري . وفى لفظ عن عائشة : ما غرت على امرأة ما غرت على خديجة ، من كثرة ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم إياها ، وتزوجني بعدها بثلاث سنين ، وأمره ربه ، أو جبرائيل ، أن يبشرها ببيت في الجنة من قصب . وفى لفظ له قالت : ما غرت على أحد من نساء النبي صلى الله عليه وسلم ما غرت على خديجة ، وما رأيتها ، ولكن كان يكثر ذكرها ، وربما ذبح الشاة فيقطعها أعضاء ثم يبعثها في صدائق خديجة ، فربما قلت : كأنه لم يكن في الدنيا امرأة إلا خديجة ! فيقول : " إنها كانت وكانت ، وكان لي منها ولد " . ثم قال البخاري : حدثنا إسماعيل بن خليل ، أخبرنا علي بن مسهر ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة قالت : استأذنت هالة بنت خويلد أخت خديجة على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فعرف استئذان خديجة ، فارتاع فقال : اللهم هالة ! . [ قالت ( 1 ) ] فغرت فقلت : ما تذكر من عجوز من عجائز قريش حمراء الشدقين هلكت في الدهر [ قد ( 1 ) ] أبدلك الله خيرا منها . وهكذا رواه مسلم ، عن سويد بن سعيد ، عن علي بن مسهر به . وهذا ظاهر في التقرير على أن عائشة خير من خديجة ، إما فضلا وإما عشرة ، إذ لم ينكر عليها ولا رد عليها ذلك ، كما هو ظاهر سياق البخاري رحمه الله .
--> ( 1 ) من البخاري .